صاحب محمد حسين نصار
74
الأجل في الفقه الاسلامي
الاستفادة منها لم أعثر عليها . بيد أنّ هناك جماعة من الباحثين من فقهاء واقتصاديين حاولوا قياس مسألة ( أنظرني أزدك ) على مسألة ( ضع وتعجّل ) علماً أنّ الربا هو الزيادة أصلًا ، وفي حالة الحطّ عن الدَين نقص ولا زيادة ، وأخيراً فإنّ هذا الحديث لايتعلّق بعقد معاوضة ، بل يتعلّق بالإبراء ، وهو إسقاط لا معاوضة فيه ؛ إذ إنّ إنقاص الدَين كان للتيسير على المدين ليستطيع تعجيل الوفاء ، أمّا في حالة البيع المؤجّل ، فالثمن العائد إلى البائع أكثر من حقّه لا أقلّ منه ، فلا وجه للاستدلال بهذا الحديث هنا ، وخاصّةً إنّ الربا هو الزيادة أصلًا ، وحالة الحطّ بما عنده هي ما كان مساوياً للقدر المطلوب بعد إبرائه عن بعض الدَين ، يضاف إلى ذلك أنّ العائد هنا إلى الدائن أقلّ من حقّه لا أكثر منه « 1 » . وإنّ مسألة الحطيطة ( ضع وتعجّل ) وما يشبهها حالياً في العمل المصرفي بالخصم وخصم الكمبيالات ( التنزيل ) والتي سوف أبحثها بصورة أوسع إن شاء اللَّه ، وإنّ قياس مَن قاس غير وارد ، ولا يمكن انتظامه في أحد نوعي القياس المنصوص عليها العلّة أو مستنبط العلّة ، وفذلكة القول في هذه المسألة إنّ الربا لغةً وفقهاً هو الزيادة ، وفحوى المفهوم من قوله ( ضع وتعجّل ) هو النقيصة ، فالقول بأنّ الحطيطة في الأجل مساوقاً للربا غير صحيح ، والقياس بينهما غير جائز ؛ لعدم تماثل العنوانين من حيث انطباقهما على المعنون في كلّ منهما . وفي هذا الصدد أعرض صورة لمَا وقع في هذه المسألة من الخلط لبعض الباحثين ، فقد أورد الدكتور السراج ما نصّه : « وقد أخطأ أحد الباحثين في الاقتصاد الإسلامي حين سوّى بين مسألتين لا تجوز التسوية بينهما ، وهما مسألة ( ضع
--> ( 1 ) . الإمام زيد 95 ، الأجل في الالتزام : 224 .